الشيخ محمد باقر الكجوري

515

الخصائص الفاطمية

والقسم الثاني : في الفرد الناقص الذي يجمع البعض ويفقد البعض . وقد اعتاد الناس في كلّ قرن وزمان - ولا زالوا هكذا إلى الآن - أن يستنكف الكامل في الكفاءة عن الزواج بمن هو دونه ، بل يجفلون ويستوحشون من ذلك . ولا زالت هذه التّقاليد والعادات المشؤومة شائعة بين العالي والداني من آحاد الأمّة المعاصرة ، بل بين الأمم الأخرى أيضاً ، سيّما بين السلاطين والوزراء والأعيان والأشراف والتجّار والأغنياء والحرائر والعبيد ، فالحظّ حليفهم في كلّ شئ إلاّ في هذا الأمر ، حيث يفرّون منه فراراً شديداً ، مع أنّ المناط الأصلي إنّما هو الإيمان والإسلام والقُدرة على النفقة ، ويكفي قول المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « المؤمنون بعضهم أكفّاء بعض » ( 1 ) وأيضاً : « المؤمن كفء المؤمنة والمسلم كفء المسلمة » ( 2 ) . وقال عليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الناس في حسب التمثال أكفاء * أبوهم آدم والأُمّ حواء ( 3 ) وقال تعالى : ( إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ) ( 4 ) . ولا مناص من التأسّي بأقوال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأفعاله بمفاد قوله تعالى : ( ولكم في رسول الله أسوة حسنة ) ( 5 ) وعلى الأمّة المرحومة أن تأخذ أحكامها وتعاليمها المباركة منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فغير الهاشميّ يتزوّج الهاشميّة ، والأعجمي يتزوّج العربية والقرشيّة ، لأنّ

--> ( 1 ) البحار 16 / 223 ح 22 باب 9 . ( 2 ) البحار 22 / 119 ح 89 باب 37 . ( 3 ) ديوان الإمام علي ( عليه السلام ) : 5 وفيه « من جهة التمثال » بدل « في حسب التمثال » . ( 4 ) الحجرات : 13 . ( 5 ) الأحزاب : 21 .